ابن ميمون

119

دلالة الحائرين

من الأعراض فإن كان توجد له تعالى صفة من هذا القسم فيكون تعالى محلّ الأعراض . وكفى بهذا بعدا عن حقيقته وذاته ، اعني ان يكون ذا كيفية . والعجب من كون الذين يقولون بالصفات ينفون عنه تعالى التشبيه والتكييف . وما معنى قولهم : لا يكيّف إلا أنه ليس بذى كيفية ، وكل صفة توجد لذات ما ، ايجابا ذاتيا ، فهي إما مقدّمة للذات ، وهي هي أو كيفية لتلك الذات . وأجناس الكيفية أربعة كما علمت وان أمثل لك مثلا على طريق الصفة من كل جنس منها ليبيّن لك امتناع وجود هذا النحو من الصفات للّه تعالى . المثال الأول : مثل وصفك الانسان بملكة من ملكاته النظرية ، أو الخلقية ، أو الهيئات « 1485 » التي توجد له بما هو متنفس ، كقولك : فلان النجار ، أو العفيف ، أو المريض . ولا فرق بين قولك : النجار أو قولك العالم « 1486 » أو الحكيم ، الكل « 1487 » هيئات في النفس ، لا فرق بين قولك : العفيف أو قولك الرحيم « 1487 » ، لان كل صناعة وكل علم وكل خلق متمكن هي هيئة « 1488 » في النفس . وهذا كله بيّن لمن زاول صناعة المنطق / أيسر مزاولة . والمثال الثاني : مثل وصفك الشيء بقوة طبيعية فيه ، أولا قوة طبيعة مثل قولك : الليّن والصلب ، وبين قولك القوى والضعيف ، الكل استعدادات طبيعية . والمثال الثالث : مثل وصفك الانسان بالكيفية الانفعالية والانفعالات ، مثل قولك : فلان الغضوب أو الحرج أو الخائف أو الرحيم / ، إذا لم يتمكن الخلق . ومن هذا الجنس وصفك الشيء باللون والطعم والرائحة والحرّ والبرد واليبس والرطوبة .

--> ( 1485 ) الهيئات : ت : ج ، هيئات : ت : الهيئة : ن ( 1486 ) العالم : ت ، - : ج ( 1487 ) الكل . . . الرحيم : ت ، - : ج ( 1488 ) هيئة : ت ، هيئات : ج